أدلة القطاعات

التصاريح البيئية في المملكة العربية السعودية: دليل عملي

ما التصريح البيئي، وما الأنشطة التي تحتاج إليه، وما الفرق بين تصريح الإنشاء وتصريح التشغيل، وما الأسباب الشائعة لتأخر الطلبات.

بقلم فريق التحرير في سيلورين5 دقائق قراءة

حقول مفتوحة تحت سماء صافية، في إشارة إلى الأراضي والأنشطة الخاضعة للتصاريح البيئية

أبرز النقاط

  • التصريح البيئي هو الإذن الرسمي الذي يُجيز للمنشأة أو المشروع مزاولة نشاط قد يؤثر في البيئة، وفق اشتراطات تحددها الجهة المختصة.
  • تُعامَل مرحلتا الإنشاء والتشغيل عادةً بوصفهما مرحلتين مستقلتين، ولا تنتقل اشتراطات إحداهما تلقائيًا إلى الأخرى.
  • قد يستلزم أي تغيير في الطاقة الإنتاجية أو العمليات أو الموقع أو مصادر الانبعاث تعديل التصريح قبل تنفيذ التغيير.
  • ترجع معظم حالات التأخير إلى نقص المستندات وتعارض البيانات والبدء المتأخر في الدراسات المساندة، لا إلى مدة المراجعة ذاتها.
  • تتغير المتطلبات والرسوم والمدد من وقت لآخر، لذا ينبغي التحقق من الوضع الحالي لدى الجهة المختصة قبل التخطيط.

التصريح البيئي هو الإذن الرسمي الذي يُجيز للمنشأة أو المشروع في المملكة العربية السعودية مزاولة نشاط قد يؤثر في البيئة، وفق اشتراطات تضعها الجهة المختصة. وتصدر أغلب التصاريح بموجب نظام البيئة ولوائحه التنفيذية، ويتولاها بصورة رئيسة المركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي (NCEC). والحصول على التصريح بالشكل الصحيح ومنذ وقت مبكر يحمي الجدول الزمني للمشروع واستمرارية التشغيل والعلاقة مع الجهة الرقابية.

يتناول هذا الدليل الأنشطة التي تحتاج عادةً إلى تصريح، والفرق بين مرحلتي الإنشاء والتشغيل، وما يتطلبه التجديد والتعديل، وأبرز أسباب تأخر الطلبات.

وظيفة التصريح البيئي

يؤدي التصريح ثلاث وظائف: فهو يُثبت أن الجهة المختصة راجعت النشاط وقبلته من حيث المبدأ، ويحدد الاشتراطات التي يلتزم بها المشغّل، كضوابط الانبعاثات والتصريف والرصد وحفظ السجلات ورفع التقارير، كما يُنشئ مرجعًا موثقًا يُقاس عليه الالتزام عند التفتيش.

والاشتراطات هي الجزء الأهم في العمل اليومي؛ فالتصريح ليس شهادة تُعلَّق على الجدار ثم تُنسى، بل مجموعة التزامات ينبغي أن تفهمها فرق التشغيل والصيانة والصحة والسلامة والبيئة وأن تتابعها باستمرار.

الأنشطة التي تحتاج عادةً إلى تصريح

تُصنَّف الأنشطة في العادة بحسب أثرها البيئي المحتمل، وتخضع الفئات الأعلى أثرًا لمتطلبات أكثر تفصيلًا تشمل غالبًا تقييم الأثر البيئي (EIA). ومن الأنشطة التي تقع عادةً ضمن نطاق التصاريح:

  • المصانع ومنشآت المعالجة الصناعية
  • منشآت النفط والغاز والبتروكيماويات والطاقة، بما فيها محطات توليد الكهرباء
  • إنشاء مشاريع البنية التحتية والمشاريع العقارية والصناعية الكبرى
  • مرافق معالجة النفايات وتخزينها وإعادة تدويرها والتخلص منها
  • أنشطة التعدين والمحاجر
  • الأنشطة المصحوبة بانبعاثات هوائية أو تصريف مياه صرف أو ضوضاء ملحوظة
  • محطات الوقود والورش وغيرها من الأنشطة التجارية التي تتعامل مع مواد خطرة

ويعتمد التصنيف على طبيعة النشاط وحجمه وموقعه. ولأن معايير التصنيف تضعها الجهات المختصة وتحدّثها، فالأولى التحقق من تصنيف نشاطك لديها بدلًا من الاعتماد على قوائم عامة.

الفرق بين مرحلة الإنشاء ومرحلة التشغيل

تمر معظم المشاريع بمرحلتين متمايزتين من حيث التصريح:

الجانبمرحلة الإنشاءمرحلة التشغيل
الغرضالإذن بتهيئة الموقع وتنفيذ أعمال البناءالإذن بتشغيل المنشأة في نشاطها المقصود
محور التركيزالغبار والضوضاء ومخلفات البناء والحركة المرورية وحماية التربة والمياهانبعاثات العمليات والتصريف والمواد الخطرة والنفايات التشغيلية
الدراسات المساندةترتبط غالبًا باعتماد تقييم الأثر البيئي وخطة الإدارة البيئية لمرحلة الإنشاءترتبط غالبًا بخطط الإدارة التشغيلية وبرامج الرصد
صاحب التصريحالمطوّر في الغالب، مع نقل بعض الالتزامات إلى المقاولين أحيانًامشغّل المنشأة

ومن الأخطاء الشائعة افتراض أن موافقة الإنشاء تشمل التشغيل، وهي في الغالب لا تشمله. لذا يُستحسن إعداد طلب مرحلة التشغيل أثناء سير أعمال الإنشاء، حتى لا يتعطل التشغيل التجريبي بسبب الإجراءات.

التجديد والتعديل

تجديد التصريح

تصدر التصاريح لمدة محددة وتحتاج إلى تجديد قبل انتهائها، والتجديد ليس إجراءً تلقائيًا. إذ تتوقع الجهات المختصة عادةً ما يثبت التزام المنشأة باشتراطات التصريح خلال مدته، مما يعني أن نتائج الرصد والسجلات والتقارير ينبغي أن تكون مكتملة وجاهزة. وتختلف مدد الصلاحية ومواعيد التجديد باختلاف نوع التصريح، فتحقق من المتطلبات الحالية لتصريحك وضع تذكيرات داخلية قبل الانتهاء بوقت كافٍ.

تعديل التصريح

يلزم التعديل عندما يطرأ على المنشأة تغيير يمس أثرها البيئي، ومن أمثلته:

  • زيادة الطاقة الإنتاجية
  • إضافة خطوط إنتاج أو مداخن أو نقاط تصريف جديدة
  • تغيير أنواع الوقود أو المواد الخام أو الكيماويات
  • نقل الموقع أو توسيع حدوده
  • تغيير الملكية أو الكيان النظامي المشغّل

والنهج الأسلم أن يُقيَّم أي تغيير مزمع مقابل اشتراطات التصريح القائم في مرحلة التصميم، وأن يجري التواصل مع الجهة المختصة قبل التنفيذ.

المستندات التي تُعدّ عادةً

تختلف القائمة الدقيقة باختلاف النشاط والجهة، لكن ملف الطلب يستند غالبًا إلى ما يلي:

  • وثائق تعريف المنشأة والشركة، ومنها السجل التجاري
  • موقع المشروع ومخططاته واستخدامات الأراضي المحيطة
  • وصف العمليات والطاقات الإنتاجية والمواد الخام والمنتجات
  • حصر مصادر الانبعاث ونقاط التصريف وتيارات النفايات
  • دراسة تقييم الأثر البيئي أو أي دراسة بيئية مطلوبة
  • خطة الإدارة البيئية متضمنة التزامات الرصد والتخفيف
  • بيانات خط الأساس أو بيانات الرصد عند توفرها أو طلبها
  • ترتيبات إدارة النفايات، ومنها العقود مع مقدمي خدمات مرخصين
  • ترتيبات الاستجابة للطوارئ ومنع الانسكابات

ولا يقل اتساق المستندات أهمية عن اكتمالها؛ فأرقام الطاقة الإنتاجية وقوائم مصادر الانبعاث ومخططات الموقع ينبغي أن تتطابق في جميع أجزاء الملف.

الأسباب الشائعة للتأخير

يمكن تفادي معظم حالات التأخير، وأسبابها تتكرر من مشروع إلى آخر:

  1. التأخر في بدء الدراسات المساندة. قد تستغرق دراسة تقييم الأثر البيئي أو مسح خط الأساس وقتًا أطول من الطلب نفسه، والبدء بها بعد تثبيت التصميم التفصيلي يضعها غالبًا على المسار الحرج.
  2. نقص المعلومات أو تعارضها. الاختلاف بين وصف العمليات والمخططات وحصر الانبعاثات يؤدي إلى طلبات استيضاح متكررة.
  3. عدم وضوح التصنيف. التقدم تحت فئة غير صحيحة يعني إعادة العمل.
  4. الرد على الملاحظات. البطء في الرد على استفسارات الجهة الرقابية أو الرد عليها جزئيًا يطيل المراجعة.
  5. نقص مستندات الأطراف الأخرى. قد تتسبب عقود مقاولي النفايات أو وثائق الأرض أو موافقات الجهات الأخرى في تعطيل ملف مكتمل فيما عدا ذلك.
  6. التغييرات أثناء المراجعة. قد تستلزم تعديلات التصميم بعد التقديم تحديث الملف وإعادة مراجعته.

كيف تخطط لمسار التصريح

تعامل مع التصريح بوصفه مسار عمل له مسؤول وجدول زمني وارتباطات، لا مجرد معاملة إدارية منفردة. ويعني ذلك عمليًا:

  • تحديد الجهة المختصة وتصنيف النشاط في مرحلة الفكرة
  • تحديد الدراسات المطلوبة مبكرًا وجدولتها بالتوازي مع التصميم
  • إعداد قاعدة بيانات موحدة للطاقات والمصادر وتيارات النفايات تستند إليها جميع المستندات
  • تكليف شخص بمتابعة المراسلات مع الجهة الرقابية والرد عليها دون إبطاء
  • تحويل اشتراطات التصريح بعد صدوره إلى سجل التزام قابل للمتابعة

وتُحدَّث المتطلبات النظامية والرسوم والمدد الزمنية ومدد الصلاحية من وقت لآخر، لذا تحقق من المتطلبات السارية لدى المركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي أو الجهة المختصة بموقعك قبل الالتزام بأي جدول زمني.

كيف تساعدك سيلورين

تشمل خدمة التصاريح البيئية لدى سيلورين تحديد التصنيف وإعداد ملف الطلب والتنسيق مع الجهة المختصة، وترتبط بخدمتي تقييم الأثر البيئي والامتثال البيئي حين تكون هناك حاجة إلى دراسات أو إلى متابعة مستمرة للاشتراطات. وإن كنت تخطط لمنشأة جديدة أو لتغيير في منشأة قائمة، فإن نقاشًا مبكرًا لتحديد النطاق يوضح ما سيكون مطلوبًا.

الأسئلة الشائعة

ما الجهة التي تُصدر التصاريح البيئية في المملكة؟

يتولى المركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي (NCEC) إصدار التصاريح البيئية بموجب نظام البيئة ولوائحه التنفيذية. وقد تكون للمنشآت الواقعة في نطاق جهات مثل الهيئة الملكية للجبيل وينبع أو هيئة المدن الصناعية ومناطق التقنية (مدن) إجراءات بيئية لدى تلك الجهات. لذا يُستحسن تحديد الجهة المختصة بموقعك ونشاطك قبل البدء.

هل أحتاج إلى تصريح جديد عند توسعة المنشأة؟

في كثير من الحالات نعم، أو على الأقل إلى تعديل التصريح القائم. فزيادة الطاقة الإنتاجية، وإضافة خطوط إنتاج، واستحداث نقاط انبعاث أو تصريف جديدة، وتغيير المواد الخام، كلها قد تغيّر الأثر البيئي للمنشأة. والأسلم مراجعة التغيير مقابل اشتراطات التصريح الحالي والتواصل مع الجهة المختصة قبل التنفيذ لا بعده.

هل تقييم الأثر البيئي هو نفسه التصريح البيئي؟

لا. تقييم الأثر البيئي دراسة تحلل الآثار المحتملة للمشروع وتقترح تدابير التخفيف، وتُعد مراجعته واعتماده في كثير من المشاريع خطوة تسبق قرار التصريح. أما التصريح فهو الإذن ذاته، وغالبًا ما يتضمن اشتراطات مستمدة من الدراسة ومن خطة الإدارة البيئية المرافقة لها.

قطاعات ذات صلة

بقلم

فريق التحرير في سيلورين

فريق الاستشارات البيئية

حوّل الإرشادات إلى خطة لمشروعك

تحدّث مع مختص بيئي عن كيفية انطباق هذه المتطلبات على منشأتك.

مقالات أخرى